الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - إسلام أبي ذر رحمه اللّه
و ثمة نصوص أخرى لا مجال لذكرها هنا.
و لما ضرب أبو ذر جاء إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا رسول اللّه، أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر منهم، ضربوني.
فخرج حتى أقام بعسفان، و كلما أقبلت عير لقريش، يحملون الطعام، ينفر بهم على ثنية غزال؛ فتلقي أحمالها؛ فجمعوا الحنط، و يقول أبو ذر لقومه: لا يمس أحد حبة حتى تقولوا: «لا إله إلا اللّه» .
فيقولون: «لا إله إلا اللّه» ، و يأخذون الغرائر [١].
و حسب نص آخر: كان أبو ذر رجلا شجاعا يتفرد وحده بقطع الطريق، و يغير على الصرم [٢]في عماية الصبح على ظهر فرسه، أو على قدميه كأنه السبع. .
إلى أن قال:
«فكان يعترض لعيرات قريش، فيقطعها، فيقول: لا أرد إليكم منها شيئا، حتى تشهدوا: أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه: فكان على ذلك حتى هاجر رسول اللّه، و مضى بدر، و أحد، ثم قدم فأقام بالمدينة» [٣].
و أسلم على يده نصف قبيلته غفار، و وعده الباقون بأن يسلموا إذا قدم
[٢] ج ٧ ص ١٥٦ و الاستيعاب هامش الإصابة ج ٤ ص ٦٣ و دلائل النبوة لأبي نعيم ج ٢ ص ٨٦، و طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ١٦١-١٦٢ و ١٦٤-١٦٥ و الإصابة ج ٤ ص ٦٣.
[١] طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ١٦٤.
[٢] الصرمة: القطعة كم الإبل.
[٣] طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ١٦٣، و راجع تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ ص ١٠٠.