الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - الحب في اللّه و البغض في اللّه
و رسالته.
أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يتأثر على أبي طالب و خديجة؛ لأن هذه زوجته و ذاك عمه.
و إلا فقد كان أبو لهب عمه أيضا، و إنما لما لمسه فيهما من قوة إيمان، و صلابة في الدين، و تضحيات و تفان في سبيل اللّه، و العقيدة، و في سبيل المستضعفين في الأرض و لما خسرته الأمة فيهما، من جهاد و إخلاص قلّ نظيره في تلك الظروف الصعبة و المصيرية.
و قد ألمح النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى ذلك حينما جعل موت أبي طالب و خديجة مصيبة للأمة بأسرها، كما هو صريح قوله في هذه المناسبة: «. . اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعا» [١].
نعم، و ذلك هو الأصل الإسلامي الأصيل، الذي قرره اللّه تعالى بقوله: لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. . [٢]و هل ثمة محادة للّه و لرسوله أعظم من الشرك، الذي عبر اللّه عنه بقوله: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٣]و إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ. . ؟ ! [٤].
و الآيات و الروايات التي تؤكد على الحب في اللّه و البغض في اللّه كثيرة
[١] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٣٥ ط صادر.
[٢] الآية ٢٢ من سورة المجادلة.
[٣] الآية ١٣ من سورة لقمان.
[٤] الآية ٤٨ من سورة النساء.