الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - المقاطعة
المقاطعة:
«لما رأت قريش عزة النبي «صلى اللّه عليه و آله» بمن معه، و عزة أصحابه في الحبشة، و فشوّ الإسلام في القبائل» [١]، و أن جميع جهودها في محاربة الإسلام قد باءت بالفشل، حاولت أن تقوم بتجربة جديدة، و هي الحصار الاقتصادي و الاجتماعي ضد الهاشميين، و أبي طالب؛ فإما أن يرضخوا لمطالبها في تسليم محمد لها للقتل، و إما أن يتراجع محمد «صلى اللّه عليه و آله» نفسه عن دعوته.
و إما أن يموتوا جوعا و ذلا، مع عدم ثبوت مسؤولية محددة على أحد في ذلك، يمكن أن تجر عليهم حربا أهلية، ربما لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها، و عواقبها السيئة.
فكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على عدم التزوج و التزويج لبني هاشم، و بني المطلب، و أن لا يبيعوهم شيئا، و لا يبتاعوا منهم، و أن لا يجتمعوا معهم على أمر من الأمور، أو يسلموا لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليقتلوه.
[١] سيرة مغلطاي ص ٢٣، و راجع سيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٧٥، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٩٧، عن المواهب اللدنية.