الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - متى أسلم عمر إذا؟ !
و لعله لأجل ذلك لم يتعرض للتعذيب في مكة، كما سنشير إليه حين الكلام عن الذين عذبوا فيها.
رابعا: لقد جاء في الروايات في إسلام عمر: أنه «دنا من رسول اللّه، و هو يصلي و يجهر بالقراءة، فسمع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقرأ:
وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لاٰ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ حتى بلغ اَلظّٰالِمُونَ » [١].
و واضح: أن هاتين الآيتين قد وردتا في سورة العنكبوت، و هي إما آخر ما نزل في مكة، أو هي السورة قبل الأخيرة [٢].
فإسلام عمر قد كان قبل الهجرة بقليل، لأنه يكون أسلم قبل نزول هاتين السورتين.
خامسا: لقد روى البخاري في صحيحه، بسنده عن نافع قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر. .
ثم حاول نافع أن يوجه هذا بأن ابن عمر بايع تحت الشجرة قبل أبيه، ثم قال: فهي التي يتحدث الناس: أن ابن عمر أسلم قبل عمر [٣].
و لكننا نقول لنافع: ألم يكن الناس يعرفون اللغة العربية؟
فلم لم يقولوا: إنه بايع قبل أبيه، و قالوا: أسلم قبل أبيه؟ ! .
ثم ألم يكن أحد منهم يعرف أن هذا الكلام لا يدل على ذاك و لا يشير
[١] المصنف للحافظ عبد الرزاق ج ٥ ص ٣٢٦. و راجع مصادر روايات إسلام عمر المتقدمة.
[٢] الإتقان ج ١ ص ١٠ و ١١.
[٣] صحيح البخاري ط مشكول ج ٥ ص ١٦٣.