الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - الرواية الصحيحة
الجاه، أو نحو ذلك.
ثانيا: و قوله تعالى: لَعَلَّهُ يَزَّكّٰى ليس فيه أنه يزكى على يد المخاطب، بل هو أعم من ذلك، فيشمل التزكي على يد غيره ممن هم في المجلس، كالنبي «صلى اللّه عليه و آله» أو غيره.
ثم لنفرض: أن التصدي كان لأجل الدعوة، فإن ذلك ليس محصورا به «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فهم يقولون: إن غيره كان يتصدى لذلك أيضا، و أسلم البعض على يديه، لو صح ذلك! .
الرواية الصحيحة:
و بعد ما تقدم نقول: الظاهر هو أن الصحيح ما جاء عن الإمام الصادق «عليه السلام» : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فجاءه ابن أم مكتوم.
فلما جاءه تقذر منه، و عبس في وجهه، و جمع نفسه، و أعرض بوجهه عنه، فحكى اللّه سبحانه ذلك عنه، و أنكره عليه [١].
و يلاحظ: أن الخطاب في الآيات لم يوجه أولا إلى ذلك الرجل؛ بل تكلم اللّه سبحانه عنه بصورة الحكاية عن الغائب: إنه عَبَسَ وَ تَوَلّٰى، أَنْ جٰاءَهُ اَلْأَعْمىٰ .
ثم التفت إليه بالخطاب، فقال له مباشرة: وَ مٰا يُدْرِيكَ .
و يمكن أن يكون الخطاب في الآيات أولا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ،
[١] مجمع البيان ج ١٠ ص ٤٣٧ و تفسير البرهان ج ٤ ص ٤٢٨، و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٥٠٩.