الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - عبس و تولى
و في رواية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كره مجيء ابن أم مكتوم و قال في نفسه: يقول هذا القرشي: إنما أتباعه العميان و السفلة، و العبيد، فعبس «صلى اللّه عليه و آله» الخ. . «و كأن ذلك الزعيم لم يكن يعلم بذلك! ! و كأن قريشا لم تكن قد صرحت بذلك و أعلنته! !» .
و عن الحكم: ما رؤي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعد هذه الآية متصديا لغني، و لا معرضا عن فقير.
و عن ابن زيد: لو أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كتم شيئا من الوحي، كتم هذا عن نفسه [١].
فابن زيد يؤكد بكلامه هذا على مدى قبح هذا الأمر، و على مدى صراحة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى إنه لم يكتم هذا الأمر، رغم شدة قبحه و شناعته! .
لقد أجمع المفسرون، و أهل الحديث، باستثناء شيعة أهل البيت «عليهم السلام» على أصل القضية المشار إليها.
و نحن نرى: أنها قضية مفتعلة، لا يمكن أن تصح، و ذلك.
أولا: لضعف أسانيدها، لأنها تنتهي: إما إلى عائشة، و أنس، و ابن
[١] راجع في هذه الروايات: مجمع البيان ج ١٠ ص ٤٣٧ و الميزان عن المجمع و تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٤٧٠ عن الترمذي، و أبي يعلى، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٥٢٠ عنه، و تفسير الطبري ج ٣٠ ص ٣٣ و ٣٤، و الدر المنثور ج ٦ ص ٣١٤ و ٣١٥. و أي تفسير قرآن آخر لغير الشيعة؛ فإنك تجد فيه الروايات المختلفة التي تصب في هذا الاتجاه، فراجع الأخير على سبيل المثال.