الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - قصة الغرانيق
ما ألقاه الشيطان، فلما بين اللّه قضاءه اشتد المشركون على المسلمين [١]، إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف.
و يقولون: لا حافظة لكذوب.
ثالثا: إن هذه الرواية ليس فقط تنافي ما هو مقطوع به من عصمته «صلى اللّه عليه و آله» عن الخطأ و السهو، و على الأخص في أمر التبليغ، و هو ما قام عليه إجماع الأمة، و الأدلة القطعية، و إنما هي تثبت الارتداد له «صلى اللّه عليه و آله» نعوذ باللّه من الغواية، عن طريق الحق و الهداية.
رابعا: إن هذه الرواية تنافي قوله تعالى: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ. . [٢]و قوله: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٣]إلا أن يفرض هؤلاء-و العياذ باللّه-أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن من عباد اللّه، و لا من الذين آمنوا، و لا من المتوكلين، و ليس هذا القول إلا الكفر بعد الإيمان، كما هو ظاهر للعيان.
خامسا: ينص الكلاعي على أن المشركين و المسلمين قد سجدوا جميعا لما بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» آخر السورة، و أن المسلمين قد عجبوا لسجود المشركين؛ لأن المسلمين لم يكونوا قد سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين مع أنه يصرح قبل ذلك بأسطر: أن الشيطان قد ألقى
[١] راجع: الاكتفاء للكلاعي ج ١ ص ٣٥٢ و ٣٥٣.
[٢] الآية ٤٢ من سورة الحجر.
[٣] الآية ٩٩ من سورة النحل.