الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - المعذبون الذين أعتقهم أبو بكر
النخلة و له مثلها في الجنة، فقال:
لقد أعطيت، و إن لي نخلا كثيرا، و ما فيه نخل أعجب إلي ثمرة منها.
فسمع رجل ما دار بين النبي و بينه؛ فجاء إلى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» فقال: أعطني ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها؟
قال: نعم.
فذهب الرجل، و لقي صاحب النخلة، و فاوضه و اشتراها منه بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي، فوهبها له.
فذهب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى صاحب الدار، فقال: النخلة لك و لعيالك، فأنزل اللّه: وَ اَللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ إلى آخر السورة [١].
و لأجل هذا نجد السيوطي يقول عن: «سورة الليل: الأشهر أنها مكية؛ و قيل: مدنية لما ورد في سبب نزولها من قصة النخلة، كما أخرجناه في أسباب النزول» [٢].
و هذه القضية هي المناسبة للآيات؛ لأنها تذكر أن بعضهم أعطى و اتقى، و بعضهم بخل و استغنى.
إلا أن يكونوا-و العياذ باللّه-يقصدون بمن بخل النبي «صلى اللّه عليه
[١] الدر المنثور ج ٦ ص ٣٥٧ عن ابن أبي حاتم عن ابن عباس، و تفسير البرهان ج ٤ ص ٤٧٠ عن علي بن إبراهيم، باختلاف مع ما عن الدر المنثور. و ستأتي بقية المصادر في حرب أحد في فصل: قبل نشوب الحرب، حين الكلام حول إرجاع الصغار، و الريب فيما ينقل عن سمرة.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ١٤.