الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - المعذبون الذين أعتقهم أبو بكر
عمير، و غيرهم ممن لا مجال لذكرهم، و بيان ما جرى عليهم.
و قد ضرب هؤلاء لنا المثل الأعلى في الصمود و الجهاد من أجل المبدأ و العقيدة، مع معرفتهم بأنهم لا يملكون قوة تستطيع أن ترد عنهم، غير إرادة اللّه تعالى، و أنهم إنما يتحدون بإسلامهم العالم كله، الذي كان بكل ما فيه ضدهم.
و هنا تكمن عظمتهم، و هذا هو سر امتيازهم على غيرهم.
المعذبون الذين أعتقهم أبو بكر:
و ممن عذب في سبيل اللّه بلال الحبشي، و عامر بن فهيرة، و يقولون: إن أبا بكر قد اشتراهما و أعتقهما، فكانت نجاتهما من العذاب بسببه. و لكنا نشك في أن يكون أبو بكر هو الذي اشتراهما، و ذلك:
أولا: لما ذكره الإسكافي، الذي قال: «أما بلال، و عامر بن فهيرة، فإنما أعتقهما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، روى ذلك الواقدي، و ابن إسحاق» [١].
و عدّ ابن شهر آشوب بلالا من موالي النبي «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
ثانيا: إنهم يروون روايات متناقضة في هذا المجال، حتى لا تكاد تلتقي رواية مع أخرى، و يكفي أن نذكر اختلافها في الثمن الذي أعطاه أبو بكر.
فرواية تقول: إنه أعطى ثمنه غلاما له أجلد منه.
[١] راجع: شرح النهج للمعتزلي: ج ١٣ ص ٢٧٣، و قاموس الرجال: ج ٥ ص ١٩٦ و ج ٢ ص ٢٣٨.
[٢] المناقب لابن شهر آشوب: ج ١ ص ١٧١.