الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - إشارة
منه على وجه الشك، و هو مشكل بأنه لما تم الوحي صار نبيا، فلا يمكن أن يكون شاكا بعد في نبوته، و في كون الجائي عنده ملكا من اللّه، و كون المنزل عليه كلام رب العالمين» ! ! ثم حاول السندي توجيه ذلك بأنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد اختبار خديجة، و أن يمهد لإعلامها بالأمر [١].
و هو توجيه عجيب، فإننا لم نعهد منه «صلى اللّه عليه و آله» اتباع مثل هذه الأساليب الملتوية في الوصول إلى مقاصده و نحن نجله «صلى اللّه عليه و آله» عن نسبة الكذب إليه على خديجة، معاذ اللّه، ثم معاذ اللّه! ! .
ثم. . كيف يتناسب ذلك مع كونه أراد أن يلقي نفسه من شواهق الجبال، و غير ذلك مما تقدم مما ذكرته روايات الوحي؟ !
و أيضا، كيف يبعث اللّه رجلا، لم يتعهده بالتربية و الإعداد، بحيث يستطيع أن يكون في مستوى الحدث العظيم الذي ينتظره؟ !
نعم، كيف أهمله هكذا، حتى إنه حين بعثته ليبدو مذعورا خائفا، ظانا بنفسه الجنون، يريد أن يلقي بنفسه من شواهق الجبال، حتى كأنه طفل تائه، يملأ قلبه الهم، يحتاج إلى من يطمئنه، و يهديه، و يأخذ بيده، و لو امرأة أو أي إنسان عادي آخر؟ !
هذا كله عدا عن أن ذلك يدل و العياذ باللّه على ضعف إرادته، و ضالة شخصيته.
و أين ذهبت عن ذاكرته تلك الكرامات التي كان يواجهها، دون كل
[١] حاشية السندي بهامش البخاري ط سنة ١٣٠٩ ه ج ١ ص ٣.