الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - د-علي عليه السّلام في يوم الإنذار
د-علي عليه السّلام في يوم الإنذار:
و نجد في يوم الإنذار: أن اختيار النبي «صلى اللّه عليه و آله» يقع على أمير المؤمنين «عليه السلام» ، ليكون المضيف لجماعة يناهز عددها الأربعين رجلا، فيأمره بأن يصنع طعاما، و يدعوهم إليه.
و الظاهر: أن ذلك قد كان في بيت النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، لأن عليا «عليه السلام» كان عند رسول اللّه «صلوات اللّه عليه و آله» في بيته على ما يظهر، و قد كان بإمكانه «صلى اللّه عليه و آله» أن يطلب من خديجة أن تصنع لهم الطعام، هذا، مع وجود آخرين، أكثر وجاهة و معروفية من علي «عليه السلام» ، كأبي طالب، و كجعفر، الذي كان يكبر عليا في العمر، و غيرهما ممن يمكن أن يستفيد من نفوذه و شخصيته في التأثير على الحاضرين، و لكنه قد اختار عليا بالذات ليتفادى أي إحراج يبعد القضية عن مجالها الطبيعي، الذي يرتكز على القناعة الفكرية و الوجدانية بالدرجة الأولى-و لأن عليا و إن كان حينئذ صغير السن، إلا أنه كان في الواقع كبيرا في عقله، و في فضائله و ملكاته، كبيرا في روحه و نفسه، كبيرا في آماله و أهدافه، و لا أدل على ذلك من كونه هو المجيب للرسول، دون كل من حضر، ليؤازره و يعاونه على هذا الأمر.
و قد رآه النبي «صلى اللّه عليه و آله» منذئذ أهلا لأن يكون أخاه، و وصيه، و خليفته من بعده، و هي الدرجة التي قصرت همم الرجال عن أن تنالها، بل و حتى عن أن يدخل في وهمها: أن تصل و لو في يوم ما إليها، و تحصل عليها.
و لكن عليا كان منذ نعومة أظفاره هو السباق إليها دون كل أحد؛ لأنه