الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - ضرب القاعدة، و إعطاء الضابطة
حصل الإسراء إليه، و الذي بارك اللّه حوله، فهو في السماء، و أن دخولهم هذا سوف يكون على نحو واحد في المرتين معا، أي بالقوة و القهر، و الغلبة كَمٰا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
ه-إنه تعالى بعد أن ذكر الأحداث الأربعة عاد فقال: وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنٰا و هو لبيان قاعدة كلية، و سنة إلهية في مواجهة طغيان بني إسرائيل و فسادهم، و هو لا يدل على أن ذلك سوف يقع منهم، بعد تلك الأحداث الأربعة، بل إن ما سوف يقع جزما هو ما ذكر، و الظاهر: أن دولتهم تبقى، و لا يصيبهم في المرة الثانية سوى سوء الوجوه. .
أما ما سواه فلا دليل على حدوثه، بل إن تعبيره ب «إن» الشرطية، الموضوعة للاستعمال في غير موارد الجزم لربما يشير إلى عدم الوقوع.
و الظاهر هو أن القضاء عليهم إنما يكون على يد الإمام الحجة «صلوات اللّه و سلامه عليه» .
و-إن المقصود ب: عِبٰاداً لَنٰا قوم مؤمنون، و ذلك لاقتضاء ظاهر قوله: بَعَثْنٰا ، و قوله: عِبٰاداً لَنٰا [١]لأن البعث للبشر على غيرهم، و كلمة: عِبٰاداً لَنٰا ، لم يستعملا في القرآن-إلا ما شذ-إلا في مقام المدح و الثناء، و لا سيما مثل قوله تعالى: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ ، و غير ذلك.
و لا أقل من أنه قصد به ما سوى الكافرين.
و لربما يشير إلى ذلك أيضا: أنه تعالى بعد أن ذكر انتصار عباده على بني
[١] تفسير الميزان ج ١٣ ص ٣٩.