الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - لا تدركه الأبصار
و أنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه، فيقول: لاٰ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصٰارُ ، وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت علما، و هو على صورة البشر؟ ! أما تستحون؟ ! . ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر.
قال أبو قرة: فإنه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ ؟
فقال أبو الحسن «عليه السلام» : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: مٰا كَذَبَ اَلْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ ، يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى، فقال: لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىٰ ؛ فآيات اللّه غير اللّه، و قد قال اللّه: وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، فإذا رأته الأبصار؛ فقد أحاط به العلم، و وقعت المعرفة.
فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟ ! .
فقال أبو الحسن «عليه السلام» : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها، و ما أجمع المسلمون عليه: أنه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء [١].
و في الرواية دلالة على حجية ظواهر الكتاب، و على حجية السياق القرآني أيضا، صلوات اللّه و سلامه عليك يا أبا الحسن و على آبائك و أبنائك الطاهرين، فإنكم ما زلتم حصون الإسلام، و المدافعين عنه، و الباذلين مهجكم في سبيله، فأنتم مصابيح الدجى، و العروة الوثقى، و الحجة على أهل الدنيا.
[١] أصول الكافي (ط سنة ١٣٨٨ ه. في إيران) ج ١ ص ٧٤ و ٧٥، و البرهان للبحراني ج ٤ ص ٢٤٨.