الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - الداعية الحكيم
و أيضا، إذا كان بعض ضعفاء المسلمين قد ارتدوا حين أخبرهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ببعض ذلك [١]، الذي هو من جملة المعجزات القاطعة، و البراهين الساطعة.
نعم، إذا كان ذلك كله، فكيف تكون الحال إذا أخبرهم بما هو أكثر غرابة و بعدا عن أذهانهم، و هو رحلته إلى السماوات العلى، و ما شاهد فيها من عجائب الصنع، و بديع الخلق؟ ! .
و لهذا، فإننا نرجح: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد تدرج في إخبارهم بذلك كله، بحسب ما تقتضيه المصلحة، و متطلبات الدعوة إلى اللّه تعالى.
الداعية الحكيم:
و لعل مما تقدم يظهر: أنه إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» إنما جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، و من الضلالة إلى الهدى، فإن من الطبيعي أن يهتم في الحفاظ على الركيزة الإيمانية التي يحصل عليها، و أن لا يدخلها في أجواء ليس لها القدرة على استيعابها و لا على مواجهة أخطار الانحراف فيها.
و من الواضح: أنه إذا أخبرهم بقضية المعراج، مع عدم قدرتهم على التحمل و التفاعل معها و لا على تصورها، فإنهم إذا ارتدوا حينئذ
[١] المصنف لعبد الرزاق ج ٥ ص ٣٢٨، و تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٢١، و أخرجه أبو نعيم، و منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد ج ٤ ص ٣٥٣ و حياة الصحابة ج ٣ ص ٧٣ عن بعض من تقدم، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٠٨ و ٣١٥، و المواهب اللدنية ج ٢ ص ٤٠.