الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤ - الإسراء و المعراج في القرآن
و أما لماذا ينكرون: أن يكون ذلك بالروح و الجسد معا؛ فهو إما لعدم قدرتهم على تعقل ذلك، أو لأجل الحط من كرامة النبي «صلى اللّه عليه و آله» كما تقدم في المدخل لدراسة السيرة، أو لعدم قدرتهم على إقناع الناس بأمر مبهم كهذا.
الإسراء و المعراج في القرآن:
إنه لو صح التفريق بين الإسراء و المعراج، لقلنا:
إننا نؤمن بالإسراء استنادا إلى قوله تعالى: سُبْحٰانَ اَلَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا [١]. . فمحط النظر في الآية هو بيان الإسراء فقط.
لكن الحقيقة هي: أن المراد بالإسراء هو السير بالليل سواء كان سيرا صعوديا أو أفقيا، فالآية ناظرة إلى المعراج كما أظهرته الروايات التي ذكرت أن المسجد الأقصى في السماء، و قد شرحنا ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا المسجد الأقصى أين؟ !
و بذلك يكون المعراج قد ذكر في القرآن صراحة، و قد يقال: إنه قد ذكر صراحة أيضا في آيات سورة النجم و هي قوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ، وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىٰ، ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى، فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ، فَأَوْحىٰ إِلىٰ عَبْدِهِ مٰا أَوْحىٰ، مٰا كَذَبَ اَلْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ [٢]، إن قلنا إن الضمير فيها يرجع إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا إلى ذي المرة، الذي هو جبرئيل.
[١] الآية ١ من سورة الإسراء.
[٢] الآيات ٦ إلى ١١ من سورة النجم.