شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٠
و نقل عن الشافعي قول بالمنع[١]. و يردّ قوله الكريمة المذكورة و ما نقلوه في طرقهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «كل معروف صدقه»[٢] و جار بلا خلاف منهم أنواع المعروف عليهم من معونتهم و العفو عنهم و أمثالهما، فكذا الصدقة المندوبة.
قد تردّد بعض الأصحاب في جواز المندوبة على النبيّ صلى الله عليه و آله[٣] و حرّمها عليه صلى الله عليه و آله بعض العامّة[٤] لعموم قوله عليه السلام: «إنّا لا نأكل الصدقة»[٥]. و لما روي أنّه وصف واصف النبيّ صلى الله عليه و آله لسلمان لمّا أسلم بأنّه يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة[٦]، و كان إذا اتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه: «كلوا» و لم يأكل، و إن قيل: هدية ضرب بيده فأكل معهم[٧].
و حملت في المشهور على الواجبة؛ لما عرفت.
هذا، و المشهور بين الأصحاب حرمة الصدقة الواجبة من غير بني هاشم عليهم مطلقاً، لكنّ الصدوق رضى الله عنه قال: «و صدقة غير بني هاشم لا تحلّ لبني هاشم إلّا في وجهين: إذا كانوا عطاشاً فأصابوا ماءً فشربوا، و صدقة بعضهم على بعض».[٨] و ظاهر جواز شرب الماء لهم إذا كان في مصنع مصنوع من الزكاة الواجبة من سهم سبيل اللَّه و نحوه من غير الهاشمي كما هو ظاهر الاستثناء.
و قيل: أراد مياه الحياض المصنوعة من الصدقات المندوبة بجعل الاستثناء منقطعاً. و يؤيّده انقطاع الاستثناء الثاني في كلامه لا محالة.
[١]. المجموع، ج ٦، ص ٢٣٩.