شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - باب ما وضع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه و على أهل بيته- الزكاة عليه
درهم إلّا درهم، [و ليس على ما دون مائتي درهم زكاة].
و ليس على السبائك زكاة، إلّا أن تفرّ بها من الزكاة، فإن فررت بها فعليك الزكاة.
و ليس على الحليّ زكاة و إن بلغ مائة ألف، و لكن تُعيره مؤمناً إذا استعاره منك فهذه زكاته.
و ليس في النقير زكاة، إنّما هي على الدنانير و الدراهم».[١] و ذهب يونس بن عبد الرحمن اليقطيني إلى وجوبها في كلّ ما أنبتته الأرض ممّا يُكال أو يوزن، على ما حكاه عنهم المصنّف قدس سره[٢] و غيره،[٣] و هو منقول في المختلف عن ابن الجنيد،[٤] و تمسّكا في ذلك بما يرويه المصنّف قدس سره في الباب الآتي، و ما يرويه في ذيله، و هي محمولة على الاستحباب؛ للجمع على ما ستعرف.
و يونس قد جمع بين الأخبار بحمل الأخبار الأوّلة على أنّها كانت كذلك في صدر الإسلام، ثمّ وقع النسخ بثبوتها في كلّ مكيل و موزون.
و الأوّل أظهر؛ لأصالة عدم النسخ، و انتفاء دليل يعتدّ به، بل ظهور بعض ما ذكر من الأخبار في العذر عمّا عدا التسعة في تمام عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و عدم نسخ بعده صلى الله عليه و آله.
و هذا معنى قول الشيخ قدس سره في الاستبصار:
و لا يمكن حمل هذه الأخبار على ما حمل عليه يونس بن عبد الرحمن من أنّ هذه التسعة كانت الزكاة عليها في أوّل الإسلام، ثمّ أوجب اللَّه تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس؛ لأنّ الأمر لو كان كذلك لما قال الصادق عليه السلام: «عفا رسول صلى الله عليه و آله عمّا سوى ذلك»؛ لأنّه إذا وجب فيما عدا هذه التسعة الأشياء بعد إيجابه في التسعة لم يبق شيء معفوّ عنه. انتهى.[٥]
[١]. الفقيه، ج ١، ص ١٥- ١٦، ح ١٥٩٨.