شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - باب فضل الصلاة في الجماعة
لنا: ما رواه الصدوق، قال: كان معاذ يؤمّ في مسجدٍ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و يطيل القراءة، و أنّه مرّ به رجل فافتتح سورة طويلة، فقرأ الرّجل لنفسه و صلّى ثمّ ركب راحلته، فبلغ النبيّ صلى الله عليه و آله ذلك، فبعث إلى معاذ، فقال: «يا معاذ، إيّاك أن تكون فتّاناً، عليك ب «الشَّمْسِ وَ ضُحاها» و ذواتها».[١] و ما روي في المنتهى[٢] عن جمهور العامّة عن جابر، قال: كان معاذ يصلّي مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله العشاء، ثمّ يرجع إلى قومه فيؤمّهم و صلّى بهم، فقرأ سورة البقرة، فتأخّر رجل، فصلّى وحده، فقيل له: نافقت يا فلان، فقال: ما نافقت و لكن يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبره، فأتاه النبيّ صلى الله عليه و آله فذكر ذلك له، فقال: «أ فتّان أنت يا معاذ؟ مرتين، اقرأ سورة كذا، و سورة كذا»، و قال: «سورة ذات البروج، و الليل، و الطّارق، و هل أتاك حديث الغاشية».[٣] و لم يأمره عليه السلام بالإعادة و لا أنكره.
و يؤيّدهما صحيحة أبي المغراء، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرّجل يصلّي خلف إمام، فسلّم قبل الإمام، قال: «ليس بذلك بأس».[٤] و احتجّ المخالف بما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فلا تختلفوا عنه».[٥] و اجيب عنه بأنّا نقول بموجبه ما دام يكون مؤتمّاً به، و أمّا مع نيّة العدول إلى الانفراد فليس الإمام إماماً له، و لا هو مأموماً.[٦]
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٩٠، ح ١١٥٤؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٢٠، ح ١١٠٦٥.