شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - باب قراءة القرآن
ثمّ القائلون بالتحريم اختلفوا في بطلان الصلاة به، فصرّح به الشيخ في النهاية،[١] و العلّامة في القواعد[٢]؛ بناءً على دلالة النهى في العبادات على الفساد، و لكونه فعلًا كثيراً خارجاً عن الصلاة.
و اورد على الأوّل بأنّ النهي إنّما توجّه إلى أمرٍ خارج عن الصلاة؛ لأنّ القراءة الواجبة فيها قد تمّت بالسورة الاولى. و عن الثاني بمنع كونه فعلًا كثيراً، لا سيّما في السور القصار و آية قصيرة.
أقول: على أنّ الفعل الكثير إنّما يبطل الصلاة لو لم يكن دعاءً و لا قرآناً، و كذلك جاز في القنوت و غيره من أحوال الصلاة قراءة الآيات المشتملة على الدعاء و [غير] الدعاء و إن كانا كثيرين و لم يكونا مبطلين، فلِمَ لا يجوز أن يكون حال القراءة أيضاً غير مبطل و إن كان حراماً؟!
و ظاهر الشيخ في المبسوط عدم البطلان بذلك مع تحريمه حيث قال: «قراءة سورة [كاملة] بعد الحمد واجبة، غير أنّه إن قرأ بعض سورة أو قرن بين سورتين بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة»[٣].
و استثني من ذلك القران بين الضّحى و أ لم نشرح، و بين الفيل و الإيلاف، محتجّين بصحيحة زيد الشحّام، قال: صلّى بنا أبو عبد اللَّه عليه السلام الفجر، فقرأ الضحى و أ لم نشرح في ركعة.[٤] و خبر المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة، إلّا الضحى و أ لم نشرح، و سورة الفيل و الإيلاف».[٥] و ما روى في مجمع البيان عن العيّاشي بإسناده عن المفضل بن صالح، عن أبي
[١]. النهاية، ص ٧٥- ٧٦.