شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - باب أقلّ ما تجب فيه الزكاة من الحرث
و أجاب عن الأوّل بأنّه رواية يحيى بن عنبسة و قد ضعّفوه،[١] و عن الثاني بالفرق؛ لأنّ زكاة السائمة و التجارة زكاتان، و قد ثبت أنّه لا يزكّى المال من وجهين، و الخراج إنّما هو حقّ على الأرض و ليس بزكاة، و الزكاة إنّما هو على الزرع و مستحقّاهما أيضاً مختلفان.
و قد أجاب أيضاً عن الأوّل بأنّ الخبر محمول على الخراج الذي هو جزية، و حينئذٍ لا يجتمعان و ليس البحث فيه؛ لأنّا نتكلّم في زرع المسلم، و هو كما ترى لصراحة الخبر في نفي اجتماعهما في أرض مسلم، فلا يمكن حمل الخراج فيه على الجزية، و قد روى الشيخ هنا أيضاً ما يوافق أبا حنيفة، و حمله على حذو ما سبق على أنّه لا تجب الزكاة لجميع ما أخرجته الأرض، فقد روى في الصحيح عن رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل له الضيعة فيؤدّي خراجها، هل عليه فيها عُشر؟ قال: «لا».[٢] و عن أبي كهمس، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن أخذ منه السلطان الخراج فلا زكاة عليه»[٣].[٤] و الأظهر حملهما أيضاً على التقيّة، أو على الأراضي الخراجيّة التي في أيدي أهل الجزية، فإنّه ليس عليهم سوى الخراج شيء.
قوله في حسنة الحلبي: (إذا كان سيحاً)، إلى آخره. [ح ٣/ ٥٧٨٣]
السيح: الماء الجاري، يُقال: ساح الماء يسيح سيحاً، إذا جرى على وجه الأرض.[٥] و البعل: السقي بالعروق.[٦] و السواني: جمع السانية و هي الناضحة، أي الناقة التي يستقى
[١]. انظر: الكامل لابن عدي، ج ٧، ص ٢٥٥؛ كتاب المجروحين لابن حبّان، ج ٣، ص ١٢٤؛ كتاب الضعفاء لأبي نعيم، ص ١٦٣، الرقم ٢٧٦؛ لسان الميزان، ج ٦، ص ٢٧٢، ح ٩٥٣.