شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٨ - باب من يحلّ له أن يأخذ من الزكاة و من لا يحلّ له و من له المال القليل
و ذهب بعضهم إلى عدم الاستحقاق و لزوم بيعها و الإنفاق منها إلى أن لا يبقى كفاية سنة، فيستحقّ حينئذٍ، و هو ظاهر الشهيد في اللمعة، حيث قال: «و يمنع ذو الضيعة و الصنعة إذا نهضت لحاجته»،[١] و يبعد أن يكون مراده نهوض نمائهما كما حمله الشارح قدس سره.[٢] و ظاهر ابن إدريس أيضاً، قال:
الغني من ملك الأموال ما يكون قدر كفايته لمئونته طول سنة على الاقتصاد، و أمّا من له مال قليل لا للاستنماء و البضاعة لا يكفي مئونته و مئونة عياله فهو مستحقّ إجماعاً، إلّا أن يكون قدر النصاب فستعرفه.[٣]
و قال في الخلاف: «الغنيّ من ملك نصاباً فيه الزكاة أو قيمته»،[٤] و نسبه في المبسوط إلى بعض الأصحاب،[٥] و لعلّه تمسّك في ذلك بحسنة أبي بصير،[٦] و به قال أبو حنيفة.[٧] و على المشهور إن وفى ذلك المال بمئونته و مئونة عياله سنة فهو غنيّ غير مستحقّ للزكاة، و إلّا فهو مستحقّ.
و في رواية عن أحمد أنّه مَن ملك خمسين درهماً أو قيمتها. و به قال الثوري و النخعي و إسحاق.[٨] و عن الحسن و أبي عبيدة أنّه مَن ملك أربعين درهماً،[٩] حكاه عنهم في المنتهى.[١٠]
و إذا قصرت الصنعة عن مئونته فعلى المشهور يجوز أن يعطي دفعة ما زاد على تتمّة كفايته؛ لأنّه مستحقّ فلا يتقدّر العطاء بشيء، و قيل: يحلف على تلفه،[١١] و لإطلاق الأخبار.
[١]. اللمعة الدمشقيّة، ص ٤٣.