شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - باب من سها في الأربع و الخمس و لم يدر زاد أم نقص أو استيقن أنّه زاد
صليت أو خمساً أو نقصت أم زدت فتشهّد و سلّم، و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة، تتشهّد هما تشهداً خفيفاً».[١] و احتجّ المانع- على ما حكى عنه في المختلف-[٢] بأصالة براءة الذمّة.
و فيه: أنّ الأصل يترك إذا كان دليل على خلافه، و قد عرفت الدليل.
و ثالثها: التسليم، و لم أجد فيه خبراً، بل ينفيه عموم الشيء المنفي في صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة، فسلم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثمّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين، فقال: «يتمّ ما بقي من صلاته و لا شيء عليه».[٣] و تخصيص الشيء بالإعادة و الإثم من غير مخصّص.
و احتجّ المثبتون بأنّه كلام غير مشروع صدر نسياناً عن المصلّي، فيدخل تحت الكلام.[٤] و فيه: أن المتبادر من الكلام ما ليس بقرآن و لا دعاء، و لا ريب في أنّ التسليم دعاء.
و رابعها: نسيان سجدة واحدة، و لم أجد فيه أيضاً نصّاً، و الأصل ينفيه، بل نفيه هنا أظهر؛ لخبر أبي بصير، قال: سألت عمّن نسي سجدة و يذكرها و هو قائم، قال:
«يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها و ليس عليه سهو».[٥] و خامسها: نسيان التشهّد؛ لما يأتي في الباب الآتي من حسنتي الفضيل بن يسار[٦] و الحلبيّ الثانية منها،[٧] و صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوّلتين، فقال: «إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، و إن لم
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٥٠، ح ١٠١٩؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٩٦، ح ٧٧٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٨٠، ح ١٤٤١؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٢٤- ٢٢٥، ح ١٠٤٨٦.