شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - باب الزكاة تبعث من بلدٍ إلى بلد أو تدفع إلى من يقسّمها فتضيع
المستحقّ في بلد آخر.[١] و يفهم من كلام الشهيد تحقّق القول بعدم الإثم مع القول بعدم الجواز، حيث قال:
«و لا يجوز نقلها عن بلد المال إلّا مع إعواز المستحقّ، فيضمن لا معه، و في الإثم قولان».[٢] و هو غريب، و ربّما وجّه ذلك بأنّ عدم جواز النقل لا ينافي عدم الإثم، فإنّ الإثم قد يرتفع بالضمان و الإخراج،[٣] و نظيره الكفّارة، و هو أغرب.
و قال الشيخ بالجواز مع الضمان،[٤] و بعضهم بالكراهة مع الضمان،[٥] و اختاره العلّامة في المختلف[٦] و المنتهى،[٧] و قيل بالجواز و عدم الضمان، و قوّاه الشهيد في الدروس.[٨] و القول بالجواز مع الضمان قويّ؛ لإطلاق الآية و الأخبار الواردة في بيان المصرف من غير تقييد ببلد المال، و ظهور حسن ابن أبي عمير[٩] في ذلك.
و يؤيّدها أصالة براءة الذمّة من إيجاب التفرقة في البلد و تحريم النقل عنه، فلا يعدل عنه إلّا لدليل راجح.
و يدلّ عليه أيضاً عموم أكثر الأخبار المذكورة في الباب و الدالّة على جواز النقل من غير تخصيص بصورة إعواز المستحقّ فيه.
[١]. انظر: الخلاف، ج ٤، ص ٢٣٨، المسألة ٨؛ المنتهى، ج ١، ص ٥٢٩؛ المغني لابن قدامة، ج ٢، ص ٥٣١؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٢، ص ٦٧٩؛ عمدة القاري، ج ٩، ص ٩٢.