شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
كتاب الزكاة
الزكاة تُطلق لغةً على النّماء و على الطهارة، يُقال: زكا المال، إذا نما، و قال تعالى شأنه: «أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً»[١]، و شرعاً: القدر المعلوم من المال الواجب إخراجه عنه على الشرائط، و قد تُطلق على إخراجه، و إنّما سمّي زكاة لنماء المال و تطهّره به؛ و لأنّه يطهّر معطيها و يزكّيه، قال تعالى شأنه: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها».[٢]
باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق
باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق
أي يستحبّ مؤكّداً بقرينة أخبار الباب، و أراد قدس سره بذلك الحقوق الثابتة في المال مستحبّاً ممّا عدا حقّ الحصاد و الجذاذ، و يذكر هذين الحقّين في بابهما، و لو ذكر جميع
هذه الحقوق المستحبّة في باب واحد لكان أحسن.
و وجوب الزكاة في الجملة من ضروريّات دين الإسلام، و الأدلّة عليه من الآيات و الروايات متظافرة، و لنذكر شيئاً منها للتيمّن و التبرّك:
قال اللَّه تعالى شأنه في كتابه المجيد: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»[٣]، «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا
[١]. الكهف( ١٨): ٧٤. و انظر: منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٧٠ ط قديم.