شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٦ - باب زكاة مال الغائب و الدين و الوديعة
و اجيب بأنّها إنّما تدلّ على أنّ المقرض لو تبرّع بالأداء سقط عن المقترض، و لا نزاع فيه، و إنّما النزاع في سقوط الوجوب مع الشرط، و هي غير دالّة عليه.[١] و اعلم أنّهم قد حكموا بصحّة هذه الرواية بناءً على ما زعموا من أنّ محمّد بن إسماعيل فيها هو ابن بزيغ و قد مرّ مراراً أنّه البُندقي.
الثالثة: في الوديعة. و الظاهر أنّه لا تجب الزكاة فيها على المالك إلّا مع القدرة على الأخذ عن المستودع، فلو لم يتمكّن لم تجب؛ لما عرفت.
و يؤكّده ما رواه الشيخ قدس سره عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل تكون له الوديعة و الدين و لا يصل إليهما، ثمّ يأخذهما، متى تجب عليه الزكاة؟ قال: «إذا أخذهما ثمّ يحول عليهما الحول يزكّي».[٢] و أمّا المستودع فلا تجب عليه؛ لعدم الملك.
و أمّا ما يفهم من صحيحة عليّ بن أبي حمزة من وجوب الزكاة على المستودع إذا حرّك الوديعة،[٣] فالظاهر أنّ المراد من الوديعة هنالك مال المضاربة.
قوله في خبر سماعة: (و إن هو كان يأخذ منه قليلًا قليلًا فليزكّ ما خرج منه أوّلًا فأوّلًا). [ح ٤/ ٥٨١١]
يشمل قوله: «قليلًا قليلًا» ما إذا كان المأخوذ أقلّ من النصاب، و لا بُعد في استحباب إخراج الزكاة عنه إذا كان مجموع الدَّين نصاباً أو أزيد، و لم أرَ تصريحاً بذلك في كلام أحد، و لعلّه مبني على وجوب الزكاة في الدين، فليخصّ بما سبق.
و الغرض من قوله: «و إن كان متاعه و دينه و ماله في تجارته» إلى آخره، بيان حكم زكاة التجارة و التنبيه على علّتها، و هي: أنّ المال إذا كان منقلباً بيده يصير يوماً عرضاً،
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ١٦٤.