شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - باب قراءة القرآن
تعالى خصّ محمّداً و شرّفه بها و لم يشرك فيها أحداً من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام، فإنّه أعطاه منها بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أ لا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: «إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»،[١] ألا فمن قرأها معتقداً لموالاة محمّد و آله، منقاداً لأمرها مؤمناً بظاهرها و باطنها، أعطاه اللَّه عزّ و جلّ بكلّ حرف منها حسنة، كلّ واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها و خيراتها، و من استمع إلى قارئ يقرأها كان له بقدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعروض له، فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة».[٢] و في موضع آخر منه و في تفسير العياشي: روى محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ»،[٣] قال:
«فاتحة الكتاب يثنى فيها القول». قال: «و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه تعالى منّ عليّ بفاتحة الكتاب من كنز الجنّة فيها «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» الآية الّتي يقول اللَّه تعالى فيها:
«وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً»،[٤] و «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» دعوى أهل الجنّة حين شكروا اللَّه من الثواب، و «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» قال جبرئيل: ما قالها مسلم إلّا صدّقه اللَّه و أهل سمائه، و «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» إخلاص للعبادة و «وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» أفضل ما طلبت العباد حوائجهم، «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» صراط الأنبياء، و هم الّذين أنعم عليهم، «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» اليهود، «وَ لَا الضَّالِّينَ» النصارى».[٥] و نقل طاب ثراه عن أبي هريرة، عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم اللَّه
[١]. النمل( ٢٧): ٢٩- ٣٠.