شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
جوّزه بالاولى فهو من القائلين بندبيّته، و نقل في المدارك[١] عنه أنّه قال في البيان:
إنّ السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء، و أنّ القائل بوجوب التسليم يقول باستحبابها، كالتسليم على الأنبياء و الملائكة، و أنّها غير مخرجة من الصلاة، و القائل بندب التسليم يجعلها مخرجة.[٢]
و حكى في الذكرى عن يحيى بن سعيد أنّه قال في الجامع: «التسليم الواجب الّذي يخرج به من الصلاة: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين»،[٣] ثمّ قال:
و في هذا القول خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر قائله. [و] الاحتياط بالإتيان بالصيغتين جمعاً بين القولين بادياً بالسلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين لا بالعكس، فإنّه لم يأتِ به خبر منقول و لا مصنّف مشهور، سوى ما في بعض كتب المحقّق رحمه اللَّه،[٤] و يعتقد ندب السلام علينا و وجوب الصيغة الاخرى، و إن أبى المصلّي إلّا إحدى الصيغتين فالسلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته مخرجة بالإجماع.[٥] انتهى.
و العامّة اتّفقوا على الثاني[٦] و لم يعرفوا الأوّل أصلًا على ما نقل عنهم.[٧] و يدلّ على الخروج بالأوّل صحيحة الحلبيّ،[٨] و رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلّم على النبيّ عليه السلام و تقول: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثمّ تؤذّن القوم و أنت مستقبل القبلة
[١]. مدارك الأحكام، ج ٣، ص ٤٣٤.