شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - باب قراءة القرآن
و عن مولى سام، قال: أمّنا أبو عبد اللَّه عليه السلام[١] و نقل الخبر بعينه، ثمّ قال: و عن ابن مسعود:
أنّهما ليسا من القرآن و إنّما أنزلتا لتعويذ الحسنين عليهما السلام.[٢]
و خلافه انقرض و استقرّ الإجماع الآن من العامّة و الخاصّة على ذلك.[٣]
و قال طاب ثراه: روى مسلم بإسناده عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أ لم تر آيات انزلت اللّيلة لم ير مثلهن قطّ؟! قل أعوذ بربّ الفلق، و قل أعوذ بربّ الناس».[٤] و له رواية اخرى بهذا المضمون،[٥] قال بعض علمائهم: «أ لم تر» كلمة تعجّب و بين معنى التعجّب بقوله: «لم ير مثلهنّ»، و الأظهر في معناه أنّه لم تنزل سورة تكون آياتها كلّها تعويذاً غيرهما، و لذا كان صلى الله عليه و آله يتعوّذ من الجنّ و الإنس بغيرهما، فلمّا نزلتا ترك التعوّذ بما سواهما، و لمّا سحر النبيّ صلى الله عليه و آله استشفى بهما.[٦] و إن اريد لم ير مثلهنّ في الفضل فلا يعارض بما روى في الحمد و آية الكرسى و نحوهما؛ لأنّه عام مخصوص.[٧] و قال الأصحاب و أكثر العامّة لفظة: قل، من السورتين، و زعم بعضهم أنّهما ليست منهما، و إنّما أمره عليه السلام أن يقول أعوذ.[٨] و هو كما ترى؛ لظهور الأخبار في كونها جزءاً منهما، و للإجماع على كتبها في المصاحف بخطّها مع التزامهم أن لا يكتب غير القرآن فيها بخطّها.
[١]. نفس المصدر، ح ٣٥٧؛ و ح ٧٤٨٩ من الوسائل.