شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - باب وضع الجبهة على الأرض
جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس».[١] و أشار المصنّف إلى هذا الخبر بقوله: «و في حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة، إلى آخره».[٢] و المراد باللبنة على ما ذكره طاب ثراه و المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد:
المعتادة في زمان صاحب الشرع و قدّرت بأربع أصابع مضمومة تقريباً».[٣] و اعتبر جماعة مثلها في جانب الخفض أيضاً، فلم يجوّزوه أزيد من مقدار لبنة.[٤] و استحسنه صاحب المدارك[٥] مستشهداً بموثّقة عمّار المتقدّمة.
و ظاهر الأكثر عدم اشتراط مساواة موضع الجبهة لغير موضع القدمين من مواضع الأربعة الباقية، و لا كون التفاوت بقدر لبنة فما دون؛ لعدم دليل عليه يعتدّ به و اشترطه المحقّق في المعتبر،[٦] و نقل طاب ثراه عن الشهيد[٧] أنّه قال: كما يجب عدم علوّ المسجد عن الموقف بأزيد من اللبنة كذلك يجب عدم علوّه عن باقي المساجد السبعة كذلك محتجّاً بقوله عليه السلام فيما رويناه عن عبد اللَّه بن سنان: «إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس»، فإنّ البدن يشمل الكلّ.
و يرد عليه ما أورده بعضهم من أنّ الخبر غير صحيح؛ لوجود النهدي في طريقه و هو مجهول الحال، و بأنّ مفهومه إنّما هو وجود البأس في ارتفاعه عنها بأزيد من لبنة، و هو أعمّ من التحريم و من الكراهة، فيشكل الاستدلال به على الخاصّ.[٨] و استثنى جماعة الأرض المنحدرة، و صرّحوا بجواز الصلاة فيها و إن كان التفاوت بأزيد
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣١٣، ح ١٢٧١؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٨، ح ٨١٧٩.