شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨
و عن جميل بن درّاج، عنه عليه السلام، قال: سألته هل تحلّ لبني هاشم الصدقة؟ قال: «لا».
قلت: تحلّ لمواليهم؟ قال: «تحلّ لمواليهم و لا تحلّ لهم إلّا صدقات بعضهم على بعض».[١] و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال:
بعثت إلى الرضا عليه السلام بدنانير من قبل بعض أهلي و كتبت إليه في آخره: إنّ منها زكاة خمسة و سبعين و الباقي صلة، فكتب بخطّه: «قبضت». و بعثت إليه بدنانير لي و لغيري و كتبت إليه: إنّها من فطرة العيال، فكتب بخطّه: «قبضت».[٢] لأنّه عليه السلام إنّما قبضها ليصرفها في مواليه و فقراء شيعته.
و كذا لا ينافيه ما رواه المصنّف قدس سره في الحسن عن [أبي] خديجة[٣]؛ لأنّها حملت على حال الاضطرار و عدم كفاية الخمس لمئوناتهم.
و يؤيّد ذلك اختصاص الإعطاء فيه ببني هاشم غير الرسول و الأئمّة عليهم السلام، و إنّما ذلك لأنّهم كانوا مستجابو الدعوة لا يضطرّون إلى أخذ الزكاة، بخلاف غيرهم فإنّهم لا يبعد أن يضطرّوا بسبب منع الناس الخمس عنهم.
و يؤيّده أيضاً ما رواه الشيخ في طريقه عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لو كان عَدْلٌ ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي إلى صدقة؛ إنّ اللَّه تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم» ثمّ قال: «إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة، و الصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّا أن لا يجد شيئاً و يكون ممّن تحلّ له الميتة».[٤]
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ٣٧، ح ١١٤؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٦٠، ح ١٦٠؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٨، ح ١٢٠١٦.