شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - باب بناء المساجد و ما يؤخذ منها و الحدث فيها
و إنّما حمل النّهي المستفاد منها على الكراهة؛ للجمع بينها و بين صحيحة معاوية بن وهب.[١] و المراد بالمسجدين ما كان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و ليس الزّوائد منهما في حكمهما؛ لهذه الحسنة، و إن كانت في الفضيلة زيادة على باقي المساجد، بل كانت مثلهما.
و يكره عمل الصنائع فيها كما يشعر به التعليل للنّهي عن بري النَّبل فيها في صحيحة محمد بن مسلم.[٢] و يكره إنشاد الشّعر فيها؛ لخبر جعفر بن إبراهيم،[٣] و لا يكره ما كان مشتملًا على وعظ و نصيحة، بل ما لم يكن مشتملًا على قبيح كهجاء المؤمنين و التعشّق و نظائرهما؛ لصحيحة عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن إنشاد الشعر في الطّواف، فقال: «ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به».[٤] و يكره الغناء فيها؛ لخبر مسمع أبي سيّار،[٥] و لأنّه حرام و المساجد إنّما بنيت للعبادة.
و يكره طرح البزاق و البصاق و التّفل فيها. و لو طرحها استحبّ دفنها في التّراب، فقد روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن عليّ عليه السلام قال: البزاق في المسجد خطيئة و كفّارتها دفنها».[٦]
[١]. الحديث العاشر من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢١٩، ح ٦٣٧٧.