شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - باب وضع الجبهة على الأرض
و وجوب السجود على اليدين يستلزم وجوبه على البواقي؛ لعدم القائل بالفصل.
و لا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الاستبصار عن هارون بن خارجة، قال: رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام و هو ساجد و قد رفع قدميه من الأرض و إحدى قدميه على الاخرى؛[١] لما ذكره قدس سره من أنّه يجوز أن يكون عليه السلام إنّما فعل ذلك لضرورة دعته إليه دون حال الاختيار.
و حكى في المنتهى[٢] عن أبي حنيفة أنّه احتجّ على ما ذهب إليه بقوله عليه السلام: «سجد وجهي»،[٣] و قال: لو ساواه غيره لما خصّه بالذكر، و بأن وضع الجبهة على الأرض يسمّى سجوداً بخلاف غيره، فينصرف الأمر المطلق إليه، و بأنّه لو وجب غيره لوجب كشفه، كما وجب كشف الجبهة.
و أجاب عن الأوّل بأن التخصيص الذكري لا ينفي ما عداه، لا سيما إذا كان لذلك التخصيص فائدة ظاهرة كإظهار كثرة الخشوع، ثمّ قال: و العجب أنّ أبا حنيفة لم يجوّز العمل بالمفهوم، و قد عمل به هنا، و هل هذا إلّا مناقضة.
و عن الثاني بأن وضع الجبهة على الأرض كما سمّي سجوداً سُمّي وضع باقي الأعضاء أيضاً سجوداً، كما في قوله عليه السلام: «سجد عظمي و لحمي و ما أقلّته قدماي».[٤] و عن الثالث بمنع الملازمة. و قياس باقي المساجد على الوجه قياس مع الفارق، فإنّ الجبهة هي الأصل في السجود دون غيرها.
و اختلفوا في القدر المعتبر من الجبهة في الوضع فالأكثر على كفاية المسمّى منها، و هو ظاهر حسنة زرارة،[٥] و ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٣٢٩، ح ١٢٣٣. و رواه أيضاً في تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٠١، ح ١٢١٤. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٤٤، ح ٨١٣٧.