شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - باب افتتاح الصلاة و الحدّ في التكبير و ما يقول عند ذلك
المحتاج، و يكون غير ملموس بالأخماس، و غير مُدرك بالحواسّ؛ لأنّ الملموس و المُدرَك لا محالة إمّا عرضان أو جوهران متجزّيان، فهما محتاجان إلى الموضوع و الجزء، فلا يكون أرفع منهما.
و في حكمته أقوال اخر، فقيل: إشارة إلى الاستسلام كالأسير إذا غلب مدّ يديه.
و قيل: إلى الاستهوال؛ لما دخل فيه. و قيل: إلى نبذ الدنيا وراءه و الإقبال بكلّيّته إلى الصلاة و مناجاة ربّه عزّ و جلّ.[١] قوله في حسنة معاوية بن عمّار: (التكبير في صلاة الفرض الخمس خمس و تسعون تكبيرة). [ح ٥/ ٤٩٧٥]
خمس منها واجبة، و هي تكبيرات الإحرام على ما سبق، و البواقي مستحبّة على المشهور؛ لأصالة البراءة، و عدم دليل صالح على وجوبها.
و عن ابن أبي عقيل وجوب تكبير الركوع و السجود[٢]؛ محتجّاً بورود الأمر بهما في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا أردت أن تركع فقل و أنت منتصب: اللَّه أكبر و اركع»،[٣] و حسنة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا سجدت فكبّر».[٤] و اجيب بحمل الأمر فيهما على الندب؛ لما سبق ممّا دلّ على الندب ظاهراً، و أضاف سلّار إلى هذين التكبيرين تكبير القيام و القعود و التشهّدين،[٥] و قد سبق أنّ السيّد في الانتصار قال بوجوب تكبيرات الصلاة كلّها؛ محتجّاً بالإجماع، و تيقّن البراءة، و بالخبر النبويّ.[٦]
[١]. شرح صحيح مسلم للنووي، ج ٤، ص ٩٦.