شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - باب السهو في الركعتين الأوّلتين
و صرّح بعض الأصحاب بوجوب التحرّي و عدم بطلان الصلاة بمجرد الشكّ، و هو حري بالقبول؛ لما دلّ على أنّ الفقيه لا يعيد الصلاة، رواه الشيخ في باب الزيادات من التهذيب في الصحيح عن عبد اللَّه الحجّال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ما أعاد الصلاة فقيه قط، يحتال لها و يدبّرها حتّى لا يعيدها».[١] و يؤيّده ما تقدّم من الخبرين.
و في المختلف:
نقل الشيخ[٢] و غيره عن بعض علمائنا إعادة الصلاة بكلّ سهو يلحق الركعتين الأوّلتين، سواء كان في أفعالهما أو في عددهما، و سواء كان في الأركان من الأفعال أو غيرها.[٣] انتهى.
قال به المفيد في المقنعة، حيث قال في باب أحكام السّهو في الصلاة: «و كلّ سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوّلتين من فرائضه حتّى يلتبس عليه ما صلّى منهما أو ما قدّم و أخّر من أفعالهما فعليه لذلك إعادة الصلاة».[٤] و في النسيان وافق المشهور في الباب الذي قبله، قال:
و إن نسي واحدة منهما- يعني من السّجدتين- ثمّ ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل نفسه و سجدها، ثمّ قام فاستأنف القراءة أو التسبيح إن كان مسبّحاً في الركعتين الأخيرتين على ما قدّمناه، و إن لم يذكرها حتّى يركع الثانية قضاها بعد التسليم و سجد سجدتي السهو.[٥]
و إن ترك التسبيح في الركوع و السّجود لم يكن عليه شيء.
و السرّ في الفرق بين الأوّلتين و الأخيرتين في الشكّ أنّ الأوّلتين وجبا أوّلًا من اللَّه تعالى، و الأخيرتين إنّما وجبتا ثانياً بسؤال الرّسول صلى الله عليه و آله كما سبق.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٥١، ح ١٤٥٥؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٤٧- ٢٤٨، ح ١٠٠٥٦.