شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - باب من فرَّ بماله من الزكاة
ثمّ قال بعد ذلك بفصل كثير:
قد بيّنا أنّه إذا بادل دنانير بدنانير و حال الحول لم ينقطع حول الأصل، و كذلك إن بادل دراهم بدراهم، و إن بادل دراهم بدنانير [أو دنانير بدراهم، أو] بجنس غيرها بطل حول الأوّل.
و قال الشافعي: يستأنف الحول على كلّ حال بادل بجنسه أو بغير جنسه.[١]
ثمّ قال: دليلنا ما روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا: «الزكاة في الدراهم و الدنانير»[٢] و عدّوا تسعة أشياء، و لم يفرّق بين أن يكون الأعيان باقية أو ابدلت بمثلها، فيجب حملها على العموم.[٣]
و لا يخفى أنّ دليله على تقدير التسليم يدلّ على ثبوت الحكم في الجميع، فالتخصيص غير موجّه، و أنت خبير بتشويش كلامه الذي نقلناه أوّلًا، و الظاهر أنّ الأقوال المذكورة فيما إذا بقي عين النصاب مع زوال الوصف كجعل الدراهم و الدنانير حليّاً و سبيكة و أمثالهما أو بقي بدله كما يفهم من الأدلّة و من قول الشيخ في المبسوط.
و أمّا مع زوال العين بلا بدل بنقص النصاب، فالظاهر سقوط الزكاة مطلقاً كما قال في المبسوط:
من نقص ماله من النصاب لحاجةٍ إليه لم تلزمه الزكاة إذا حال الحول، و إن نقصه من غير حاجة فعل مكروهاً، و لا يلزمه شيء إذا كان التنقيص قبل الحول، فأمّا إذا كان نقصه بعد الحول فإنّه تلزمه الزكاة.[٤]
و ادّعى في الخلاف إجماع الأصحاب عليه، حيث قال:
يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حلول الحول، فراراً من الزكاة و إن فعل و حالَ عليه الحول و هو أقلّ من النصاب فلا زكاة عليه. و به قال أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي.
[١]. الامّ للشافعي، ج ١، ص ٢٦، و تقدّم سائر تخريجاته آنفاً.