شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - باب ما يسجد عليه و ما يكره
على أنّ خبر زكريا صريح في تطهير النار الدم على ما رواه الشيخ في التهذيب، قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير، قال: «يهرق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب، و اللحم اغسله و كله»، قلت:
فإنّه قطر فيه الدم؟ قال: «الدم تأكله النار إن شاء اللَّه تعالى»، قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم، قال: فقال: «فسد»، قلت: أبيعه من اليهود و النصارى و ابيّن لهم؟ قال:
«نعم، فإنّهم يستحلّون شربه»، قلت: و الفقّاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء من ذلك؟ قال: فقال: «أكره أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي»،[١] فلا يبعد تخصيص الخبرين بالخمر و شبهها من المسكرات؛ لغلظة حرمتها، فتأمّل.
قوله في خبر الحلبيّ: (دعا أبي بالخمرة). [ح ٤/ ٥٠٥٨]
في نهاية ابن الأثير:
في حديث امّ سلمة، قال لها و هي حائض: «ناوليني الخمرة» هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص و نحوه من النبات، و لا تكون خمرة إلّا في هذا المقدار، سمّيت خمرة لأنّ خيوطها مستورة بسعفها. و قد جاء في سنن أبي داود عن ابن عبّاس، قال: جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على الخمرة الّتي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم، و هذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها.[٢]
قوله في خبر عمرو بن سعيد: (لا تسجد على القير و لا على الصاروج). [ح ٦/ ٥٠٦٠]
راواه الشيخ في الاستبصار بهذا السند، و فيه: «لا تسجد على القير و لا على القفر و لا على الصاروج»،[٣] و القفر: هو رديّ القير و المستعمل منه مراراً،[٤] و الصاروج: هو النورة بأخلاطها.[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢٧٩، ح ٨٢٠؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٧٠، ح ٤٢٠٤.