شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦١ - باب أنّه يعطى عيال المؤمنين من الزكاة إذا كانوا صغاراً و يقضي عن المؤمنين الدّيون من الزكاة
و في تفسير عليّ بن إبراهيم عن العالم عليه السلام: «الغارمون قومٌ قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم».[١] و لحسنة زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل حلّت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دين، أ يؤدّي زكاته في دين أبيه و للابن مالٌ كثير؟ فقال: «إن كان أبوه أورثه مالًا ثمّ ظهر عليه دَين لم يعلم به يومئذٍ فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث و لم يقضه من زكاته، و إن لم يكن أورثه مالًا لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دَين أبيه، فإذا أدّاها من دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه».[٢] و يؤيّدها الأخبار الواردة في قصاص الزكاة بالدَّين، و سيأتي في مقامه.
و اعلم أنّ مهور النساء مطلقاً داخل تحت الدّيون؛ لعدم مخصّص، خلافاً لابن الجنيد رحمه الله حيث منع من قضائها إذا كان بالأزواج غنى عنهنّ؛ محتجّاً بأنّ فيه نوع إسراف فلا يعطى؛ لما مرّ في بعض الأخبار من اشتراط عدم صرف الدّين إسرافاً.[٣] و اجيب بمنع كونه إسرافاً، و المشهور بينهم أنّه إنّما يجوز قضاء دين الميّت عنها إذا لم يكن له تركة كما يدلّ عليه هذه الحسنة، و صرّح به ابن الجنيد[٤] و الشيخ في المبسوط.[٥]
و قال في المختلف: «لا يعتبر ذلك؛ لعموم الأمر باحتساب الدَّين على الميّت من الزكاة، و لأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته، فصار في الحقيقة عاجزاً».[٦] و ضعفه ظاهر.[٧] و إن صرفوها في المعصية فظاهر العلّامة في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم جواز قضائها من سهم الغارمين مطلقاً و إن تابوا،[٨] و احتجّ عليه بإطلاق الروايتين
[١]. تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٩٩؛ تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٤٩- ٥٠، ح ١٢٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١١- ٢١٢، ح ١١٨٦٢.