شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - باب التشهّد في الركعتين الأوّلتين و الرابعة و التسليم
السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال: «ينصرف فيتوضّأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء قعد فتشهّد، ثمّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته».[١] و الظاهر ورودهما على التقيّة؛ لما سبق من أن مذهب أبي حنيفة و جماعة من العامّة استحباب التشهّدين.
و قال الشيخ في الخبر الأوّل: «يحتمل أن يكون إنّما سأل عمّن حدث بعد الشهادتين و إن لم يستوف باقي تشهّده»[٢] و احتمل في الاستبصار[٣] ذلك في الخبر الثاني أيضاً.
و أمّا قوله عليه السلام: «و إنّما التشهّد سنّة» فمعناه ما زاد على الشهادتين، و يكون ما أمره به من إعادته بعد أن يتوضّأ محمولًا على الاستحباب.
و في الخبر الثاني:
الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من دخل في صلاته بتيمّم، ثمّ أحدث ناسياً قبل الشهادتين، فإنّه يتوضّأ إذا كان قد وجد الماء و يتمّ الصلاة بالشهادتين، و ليس عليه إعادتها، كما أنّ عليه إتمامها لو أحدث قبل ذلك.[٤]
و منهم من حمل الحديث في الخبرين على المطر و قالوا: الإحداث هو إمطار أوّل السنة،[٥] و المعنى من صلّى بتيمّم و وجد الماء بإمطار السماء بعد السجود و قبل التشهّد ينصرف و يتوضّأ و يتشهّد وجوباً، و سيأتي القول فيه تفصيلًا.
و ظاهر الأخبار عدم وجوب قول «وحده لا شريك له» في شهادة التوحيد؛ لخلوّ أكثر الأخبار عنه، و ما اشتمل عليه يحتمل الاستحباب.
و يؤيّده أصالة البراءة، و هو ظاهر الأكثر.
و تردّد العلّامة[٦] في وجوبه على ما حكى عنه طاب ثراه.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣١٨، ح ١٣٠١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٣، ح ١٢٩١، و ص ٤٠٢، ح ١٥٣٥؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٤١٠، ح ٨٣٠٤.