شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - باب ما يسجد عليه و ما يكره
و قد روى منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «القير من نبات الأرض»،[١] و هي محمولة على التقيّة.
و منها: الملح فلا يجوز السجود عليه؛ لخروجه عن اسم الأرض، و لأنّه مأكول عادي.
و منها: الذهب و الفضّة؛ لما ذكر، و لما رواه المصنّف عن يونس بن يعقوب.[٢] و عدّ الأكثر من المستحيل من الأرض المنضّج و المطبوخ منها كالخزف و الآجرّ و الجصّ و النورة و أشباهها، و حرّموا السجدة عليها.
و لا ريب في استحالتها لكن يشكل الحكم بتحريم السجدة على كلّ مستحيل؛ لدلالة صحيحة الحسن بن عليّ[٣] على جواز السجود على الجصّ، و لا فارق بينه و بين ما عداه ممّا ذكر.
و ربّما منع استحالتها مدّعياً لإطلاق اسم الأرض على المحترقة منها.
لا يقال: ورد المنع عن السجود على الزجاجة فيما رواه المصنّف عن محمّد بن الحسين.[٤] لأنا نقول: وقع التصريح في الخبر بأنّ العلّة ليست هي الطبخ و الاحتراق، بل امتزاجها من الملح و الرمل.
فإن قيل: يدلّ خبر محمّد بن خلّاد على المنع من السجدة على السبخة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن السجود على الثلج، فقال: «لا تسجد في السبخة و لا على الثلج».[٥] و ما العلّة فيه إلّا كونها مستحيلة من الأرض.
قلنا: لا نسلّم ذلك، بل الظاهر أنّ العلّة عدم استقرار الجبهة، و لعلّ لفظ الخبر يشعر
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٥٧، ح ١٣٢٣؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣٥٥، ح ٦٧٧٩.