شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - باب أنّ الذي يقسّم الصدقة شريكٌ لصاحبها في الأجر
القول إذا اسند إلى عضو غير اللسان يُراد به الفعل الصادر من ذلك العضو الدالّ على معنى كدلالة القول، و كأنّه أشار عليه السلام بيده إلى فمه و تحريكها يميناً و شمالًا لإفادة السكوت عن نقل هذا الخبر إلى غير أهله.
باب كراهية ردّ السائل
باب كراهية ردّ السائل
المراد بالكراهية بالمعنى المصطلح؛ لعدم دليل قاطع على وجوب إعطاء السائل.
نعم، قال طاب ثراه:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ المسكين رسول اللَّه، فمَن منعه فقد منع اللَّه، و مَن أعطاه فقد أعطى اللَّه»،[١] يريد أنّ الفقير الذي يأتي بابك رسول من عند اللَّه تعالى إليك ليحمل زادك إلى الآخرة حيث تكون أنت فيها أحوج إليه منه الآن إليك، و إذا كان كذلك فمَن منعه فقد منع اللَّه، و مَن أعطاه فقد أعطى اللَّه.
قوله في خبر حفص بن عمر: (لا تردّ السائل و لو بظلفٍ محترق). [ح ٦/ ٦٠٦٣]
النهي للتنزيه، و الظلف للبقر و الغنم كالحافر للفرس و البغل و الخفّ للبعير.[٢] و المحترق منه يؤكل في الجدب و المجاعة.
باب أنّ الذي يقسّم الصدقة شريكٌ لصاحبها في الأجر
باب أنّ الذي يقسّم الصدقة شريكٌ لصاحبها في الأجر
لا ريب في ذلك، و لكنّ الشركة هل هي بالمساواة؟ ظاهر أخبار الباب ذلك.
قال طاب ثراه:
لا بُعد في ذلك؛ لأنّ أجر الأعمال من فضل اللَّه تعالى، و اللَّه ذو فضلٍ عظيم. و قد جاء في الشرع نظيره كثيراً كقولهم عليهم السلام: «مَنْ دلَّ على خيرٍ فهو كفاعله».[٣] و نظائره، فينبغي أن
[١]. نهج البلاغة، قصار الحكم، ح ٣٠٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤٢٠، ح ١٢٣٨١.