شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة
قوله في حسنة جميل بن درّاج: (اصنع المعروف إلى مَن هو أهله و إلى مَن ليس هو أهله). [ح ٦/ ٦١٠٠]
قال طاب ثراه: الأظهر أنّ المراد بالمعروف هنا غير الواجب، و إلّا فلا يجوز إعطاء الواجب لغير أهله.
و يقرب منه ما رواه مسلم عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «قال رجل لأتصدّقنّ الليلة بصدقةٍ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق الليلة على زانية، قال: اللّهمَّ لك الحمد على زانية يعني على تصدّق زانية لأتصدّقنّ بصدقةٍ فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ، فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق على غنيّ، قال: اللّهمَّ لك الحمد على غنيّ، لأتصدّقنّ بصدقةٍ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدّثون:
تصدّق على سارق، فقال: اللّهمَّ لك الحمد على زانية و على غنيّ و على سارق، فأتى قائل فقال: أمّا صدقتك فقد قُبلت؛ أمّا الزانية فلعلّها تستعفّ بها على زناها، و لعلّ الغني يعتبر فينفق ممّا أعطاه اللَّه، و لعلّ السارق يستعفّ بها عن رقته».[١].
و يحتمل أن يُراد بالمعروف هنا غير المال كطلاقة الوجه و حسن الخُلق، فلا ينافي ما سيجيء في الباب الرابع من أنّ مَن صنع معروفاً لغير أهله ليس له في الآخرة من خلاق؛ لأنّ المراد بالمعروف الواجب أو المال المعروف يدفع مصارع السوء.
باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة
باب أنّ أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة
قال ابن الأثير:
أي مَن بذل معروفه للناس في الدُّنيا أتاه اللَّه جزاء معروفه في الآخرة، و قيل: أراد مَن بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه اللَّه تعالى في أهل التوحيد في الآخرة.
و روي عن ابن عبّاس في معناه قال: يأتي أصحاب المعروف في الدُّنيا فيُغفر لهم بمعروفهم، و تبقى حسناتهم جامعة فيعطونها لمن زادت سيّئاته على حسناته، فيُغفر له
[١]. صحيح مسلم، ج ٣، ص ٨٩- ٩٠؛ كنز العمّال، ج ٦، ص ٣٨٩، ح ١٦١٩٣.