شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - باب أقلّ ما يعطى من الزكاة و أكثره
لا خلاف في ذلك و إن كان الوارث واجب النفقة لمورّثهم على تقدير حياته؛ إذ بموته زال وجوب النفقة، و الظاهر أنّ إخراج قدر منها إلى غيرهم من باب الندب و الاستحباب كما صرّح به بعض الأصحاب.[١] باب أقلّ ما يعطى من الزكاة و أكثره
باب أقلّ ما يعطى من الزكاة و أكثره
لا خلاف بين الأصحاب في أنّه لا حدّ لما يعطى من الزكاة فقير كثرة، و أنّه يجوز إعطاؤه قدر غناه و أزيد دفعةً،[٢] و هو المشهور بين العامّة أيضاً. و عن أبي ثور منهم عدم جواز إعطاء ما زاد على غناه، و عن أحمد في إحدى الروايتين عنه عدم جواز إعطاء قدر الغنى أيضاً.[٣] و يدلّ على ما ذهبنا إليه ما ذكره المصنّف قدس سره في هذا الباب، و ما رواه الشيخ عن زياد بن مروان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: «أعطه ألف درهم».[٤] و عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أعطي الرجل من الزكاة مائة درهم؟ قال: «نعم»، قلت: مائتين؟ قال: «نعم»، قلت: ثلاثمائة؟ قال: «نعم»، قلت: أربعمائة؟
قال: «نعم»، قلت: خمسمائة؟ قال: «نعم، حتّى تُغنيه».[٥] و يؤيّدها إطلاق الأخبار المتكثّرة جانب القلّة، فالمشهور بين الأصحاب أنّه لا حدّ لها أيضاً و إن استحبّ أن لا يكون أقلّ ممّا ورد في النصاب الأوّل من النقدين؛ جمعاً بين صحيحة أبي ولّاد الحنّاط،[٦] و مثلها ما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن بكير و معاوية بن
[١]. انظر: مدارك الأحكام، ج ٥، ص ٢٧٦.