شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - باب الرجل يعطي من يظنّ أنّه معسر ثمّ يجده موسراً
و في التأييد تأمّل يظهر في ذيل ذلك الباب.
و المشهور بين الأصحاب تساوي جميع الصفات المعتبرة شرعاً في المستحقّ في ذلك الحكم كما قال في المبسوط،[١] و إذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام ثمّ بانَ أنّه كان كافراً، أو إلى من ظاهره الحرّيّة فبانَ أنّه كان عبداً، أو إلى مَن ظاهره العدالة ثمّ بانَ أنّه كان فاسقاً، أو بانَ أنّه كان من ذوي القُربى كان الحكم ما قلناه في المسألة الاولى.
و فصّل أبو الصلاح قدس سره و قال- على ما نقل عنه-:
إن أخرجها إلى من يظنّ به تكامل صفات مستحقّها ثمّ انكشف كونه مختلّ الشروط رجع عليه بها، فإن تعذّر ذلك و كان المنكشف هو الغناء وجب عليه إعادتها ثانيةً، و إن كان غير ذلك فهي مجزية.[٢]
و كأنّه قال ذلك للجمع بين الخبر و الاعتبار الذي اعتبروه الأصحاب.
الثانية: تعجيل دفع الزكاة إلى المستحقّ قبل وقت الوجوب و تأخيرها عن وقته.
أمّا الثاني فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم جوازه مع إمكان الدفع و جوازه مع التعذّر، فلا يتقدّر بقدره، و أنّ وجوب الإخراج فوريّ.
قال في المنتهى:
إذا أهلّ الثاني عشر وجب دفع الزكاة على الفور، و كذا إذا صفت الغلّة و اقتطعت الثمرة وجب الإخراج على الفور، و هو قول علمائنا، و به قال الشافعي و أحمد. و قال أبو حنيفة بالتأخير ما لم يطالب به. و به قال أبو بكر الرازي من أصحاب أبي حنيفة.[٣]
و استدلّ على الأوّل بما دلَّ على الأمر بالإخراج في وقته المقتضي للفوريّة، و بما دلّ على الضمان بالتأخير مع إمكان الدفع المستلزم لها بأدلّةٍ اخرى، لكن قد ورد في بعض الأخبار جواز تأخيرها شهرين و ما زاد إلى أربعة أشهر كما سيأتي.
[١]. المبسوط للطوسي، ج ١، ص ٢٦١.