شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - باب من يحلّ له أن يأخذ من الزكاة و من لا يحلّ له و من له المال القليل
و في المختلف: «و قيل: يعطى ما يتمّ كفايته» ثمّ قال:
احتجّ [المخالف] بأنّه مستغن فلا يستحقّ شيئاً، أمّا المقدّمة الاولى فلأنّا نبحث على تقدير اكتفائه بالمدفوع إليه، و أمّا الثاني فظاهر.
و الجواب: أنّ الاستغناء إنّما يكون بعد الدفع، و نحن نمنع حينئذٍ من الإعطاء.[١]
قوله في حسنة حريز عن أبي بصير: (يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره) إلى آخره. [ح ١/ ٥٩٦٥]
يعني إذا لم يكف السبعمائة قوت سنة له و لعياله يجوز له أخذ الزكاة بقوله عليه السلام: «فلا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفذها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها»، و لعلّ المراد بالزكاة في قول السائل: «قلت: فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة»، زكاة التجارة، فالمراد بالوجوب معناه اللغوي في ضمن الندب، و لا يبعد أن يُراد به زكاة الماليّة إن بقيت السبعمائة عنده سنة بصرف ما أخذه من الزكاة في نفقته، و على أي حال فالأفضل صرف تلك الزكاة في عياله توسعةً عليهم، و هذا معنى قوله عليه السلام: «زكاته صدقة على عياله»، و يؤكّده ما سيأتي في خبر أبي بصير.[٢] قوله في رواية إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بصير: (فقال: يا أبا محمّد أ يربح في دراهمه ما يقوت به عياله و يفضل)، الحديث. [ح ٣/ ٥٩٦٧]
ظاهره أنّ من كانت بضاعته ثمانمائة درهم يستحقّ الزكاة إذا لم يكن ربحها زائداً على قوت سنة له و لعياله بقدر نصف مئونة سنتهم، و هو غريب و لم يعمل بها أحد؛ لمعارضتها لأخبار كثيرة، مع ضعفها من وجوه شتّى: اشتراك عبد العزيز بين الثقة و الضعيف و المجاهيل، و جهالة ابنه إسماعيل، و ضعف بكر بن صالح، فإنّ الظاهر أنّه بكر بن صالح الرازي كما يظهر من الفهرست حيث قال الشيخ فيه: «بكر بن صالح الرازي روى عن إبراهيم بن هاشم»،[٣] و ضعّفه النجاشي.[٤] و قال في الخلاصة: «هو ضعيف جدّاً،
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٢٢٢.