شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - باب بناء المساجد و ما يؤخذ منها و الحدث فيها
و حملت هذه الأخبار على الكراهة و الاستحباب المذكورين؛ للجمع بينها و بين خبر عبد اللَّه سنان،[١] و صحيحة عليّ بن مهزيار،[٢] بل يكره طرح هذه الأشياء في الصلاة أيضاً مطلقاً و إن لم تقع في المسجد على ما رواه المشهور.
و ظاهر ما رواه الشيخ عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: «لا يبزقنّ أحدكم في الصلاة قبل وجهه و لا عن يمينه و ليبزق عن يساره و تحت قدمه اليسرى»[٣] اختصاص الكراهة بالأوّلين من الجهات.
قال طاب ثراه:
و قال بعض العامّة البصاق في المسجد حرام لمن لم يدفن؛ لأنّه يقذّر المسجد و يتأذّى منه من يعلق به، و إن دفنه فقيل: تثبت الخطيئة و كفّرها الدفن، و قيل: لم يأت خطيئة و إنّما جعل الدّفن كفّارة؛ لأنّه على تقدير عدم الدفن تثبت الخطيئة، فلمّا أسقط ما يقدر ثبوته سمّي كفّارة.
و رده المازريّ بنصّ الحديث على أنّها في المسجد خطيئة كفّرها الدّفن.
و قال بعضهم: هذا القول ليس بباطل، و دليل صحّته حديث ابن الشخير[٤] أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه و آله بصق و دلكها بنعله؛ إذ لا يفعل هو صلى الله عليه و آله ما يكون خطيئة، و يمكن دفع هذا بأنّه ليس صريحاً في أنّه صلى الله عليه و آله فعل ذلك في المسجد.[٥]
و يكره حطّ البزاق في الصلاة مطلقاً و إن لم يكن في المسجد لكن من قبل القبلة و اليمين؛ لما رواه الشيخ في التهذيب عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: «لا يبزقنّ أحدكم في الصلاة قبل وجهه و لا عن يمينه، و ليبزق عن يساره و تحت قدمه اليسرى».[٦] قال طاب ثراه: «البزاق و البصاق لغتان مشهورتان، و بساق بالسين المهملة شاذّة،
[١]. الحديث ١٢ من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٢٢١، ح ٦٣٨٥.