شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - باب السهو في الثلاث و الأربع
و الحجّة فيما ذهبنا [إليه]: إجماع الطائفة؛ و لأنّ الاحتياط أيضاً فيه؛ لأنّه إذا بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلّى على الحقيقة الأزيد، فيكون ما أتى به زيادة في صلاته.
فإذا قيل: و إذا بنى على الأكثر كما تقولون لا يأمن أن يكون إنّما فعل الأقلّ و لا ينفع ما فعله من الجبران؛ لأنّه منفصل من الصلاة و بعد التسليم. قلنا: ما ذهبنا إليه أحوط على كلّ حال؛ لأنّ الإشفاق من الزيادة في الصلاة لا يجرى مجرى الإشفاق من تقديم السّلام في غير موضعه؛ لأنّ العلم بالزيادة في الصلاة مبطل لها على كلّ حال.[١] هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه.
و ظاهر السيّد في الناصريّات تعيّن البناء على الأقلّ، فقد قال- في شرح قول ناصر الحقّ: «من شكّ في الاوليين استأنف الصلاة، و من شكّ في الاخريين بنى على اليقين»:
هذا مذهبنا و الصحيح عندنا، و باقي الفقهاء يخالفونا في ذلك و لا يفرّقون بين الشكّ في الأوّلتين و الآخرتين، و ما كان عندنا أنّ أحداً ممّا عدا الإمامية يوافق على هذه المسألة.
و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرّر، و أيضاً فإنّ الركعتين الأوّلتين أوكد من الآخرتين من وجوه.
و ذكر الوجوه التي نقلنا عنه سابقاً، ثمّ قال:
فجاز لأجل هذه المزيّة أن لا يكون فيهما سهو و إن جاز في الآخرتين. و أيضاً فإنّ إيجاب الإعادة في الأوّلتين مع الشكّ فيهما استظهار للفرق و احتياط له، و ذلك أولى و أحوط من جواز السّهو فيهما.[٢]
و لا يبعد أن يقال: غرضه من ذلك إنّما هو الفرق بين الأوّلتين و الآخرتين بقبول الأخيرتين للشكّ دون الأوّلتين لا بالبناء على الأقلّ أيضاً في الأخيرتين على ما يشعر به باقي عباراته.
و يدل على القول المشهور عموم ما رواه الصدوق رضى الله عنه قال: و قال أبو عبد اللَّه عليه السلام
[١]. الانتصار، ص ١٥٥- ١٥٦، المسألة ٥٤.