شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - باب التسليم على المصلّي و العطاس في الصلاة
و لا خلاف بين الأصحاب في جواز تحميد المصلّي، و الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله عند عطاسه و عطاس غيره، أمّا التحميد ففي المنتهى: «هو مذهب أهل البيت عليهم السلام، و به قال الشافعيّ و أبو يوسف و أحمد، و قال أبو حنيفة: تبطل صلاته».[١] و يدلّ عليه حسنة الحلبيّ،[٢] و موثّقة أبي بصير،[٣] و عموم صحيحة الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا عطس الرّجل [في الصلاة] فليقل الحمد للَّه».[٤] و روى أبو داود بإسناده عن عامر بن ربيعة، قال عطس شابّ من الأنصار خلف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو في الصلاة، فقال: «الحمد للَّه حمداً كثيراً طيّباً مباركاً حتّى يرضى ربّنا و بعد الرضى من أمر الدنيا و الآخرة»، [فلمّا انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: «من القائل كلمة، فإنّه لم يقل بأساً»].[٥] و يؤيّدها ما دلّ على رجحان مناجاة الرّب تبارك و تعالى.
و أمّا الصلاة عليه و آله عليه السلام فيدلّ على استحبابه عموم ما تقدّم ممّا دلّ على استحبابها، و في الصلاة خصوصاً و خصوص موثّقة أبي بصير.[٦] و كذا يستحبّ تسميت العاطس بقوله: يرحمك اللَّه و أمثاله إذا كان مؤمناً؛ لما دلّ على جواز الدعاء في الصلاة.
قوله: (عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام). [ح ١/ ٥٢١٥]
قال طاب ثراه:
نقل في التهذيب[٧] هذا الحديث عن عثمان بن عيسى عنه عليه السلام بلا واسطة، و ما في الكتاب
[١]. منتهى المطلب، ج ٥، ص ٣١٣. و انظر: المغني لابن قدامة، ج ١، ص ٧٠٩؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ١، ص ٦١٨- ٦١٩؛ تحفة الفقهاء، ج ١، ص ٢٢١؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ٢٣٥.