شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - باب الركوع و ما يقال فيه من التسبيح و الدعاء و إذا رفع الرأس منه
الانتصاب المذكور في صحيحة حمّاد.[١] و المشهور بين الأصحاب أنّ ذلك الرفع و هذه الطمأنينة ليسا ركنين، و هو محكي عن أبي يوسف،[٢] و ذهب الشيخ في الخلاف[٣] إلى ركنيّتهما محتجّاً بإجماع الفرقة، و صحيحة حمّاد و بالخبر الّذي تضمّن تعليم النبيّ صلى الله عليه و آله الصلاة للّذي دخل المسجد، حيث قال: «ثمّ ارفع حتّى تعتدل قائماً»،[٤] و بطريقة الاحتياط.
و فيه: أنّ الخبرين إنّما يدلّان على الوجوب لا الركنيّة، و الاحتياط معنى آخر.
و عن أبي حنيفة أنّ ذلك الرفع ليس واجباً أصلًا.[٥] و هذا الخلاف بعينه جارٍ في رفع الرأس من السجدة الاولى إلى أن يجلس مستوياً، و الاطمينان في الجلوس، و المشهور وجوبهما و عدم كونهما ركنين.
و عدّهما في الخلاف ركنين محتجّاً بنحو ممّا ذكر من الإجماع، و الخبر الدالّ على وجوبهما من طرقنا، و بالخبر المشار إليه في تعليم النبيّ صلى الله عليه و آله حيث قال: «ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالساً»،[٦] و حكاه عن الشافعيّ، و حكى عن أبي حنيفة أنّه إنّما يجب القدر الّذي يصدق عليه اسم الرفع.
و لو رفع رأسه مقدار ما يدخل السيف بين وجهه و بين الأرض أجزأه، قال: و ربّما نقلوا عنه أنّ الرفع لا يجب أصلًا، فلو سجد و لم يرفع رأسه حتّى حفر تحت جبهته حفرة فحطّ جبهته إليها أجزأه.[٧]
[١]. وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤٥٩، ح ٧٠٧٧.