شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - باب تفضيل القرابة في الزكاة و من لا يجوز أن يعطوا من الزكاة
و يدلّ عليه الأخبار الواردة في الباب، و ما رواه الشيخ عن سهل بن زياد، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يضع زكاته كلّها في أهل بيته و هم يتولّونك، فقال: «نعم».[١] و لكنّ الأفضل أن يخرج بعضاً منها إلى الأجانب كما ستعرف في رواية أبي خديجة.
فأمّا ما رواه المصنّف عن عمران بن إسماعيل بن عمران القمّي[٢] من جواز الدفع إلى الأولاد، فمع جهالة الخبر حملها الشيخ قدس سره على من كان فقيراً ذا عيال كثير لا يكون معه ما يكفي عياله، و قال: إذا كان هذه حاله جاز أن يصرف الزكاة في الزائد على قدر قوت عياله توسعةً لهم.
و استدلّ عليه بخبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول»، و قال: «إذا كان لرجل خمسمائة درهم و كان عياله كثيراً، قال: ليس عليه زكاة، ينفقها على عياله يزيدها في نفقتهم و كسوتهم، و في طعام لم يكونوا يطعمونه، و إن لم يكن له عيال و كان وحده فليقسّمها في قومٍ ليس بهم بأس إعفاءً عن المسألة لا يسألون أحداً شيئاً».
و قال: «لا تعطين قرابتك الزكاة كلّها و لكن أعطهم بعضاً، و اقسم بعضاً في سائر المسلمين».
و قال: «الزكاة تحلّ لصاحب الدار و الخادم، و مَن كان له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال، و يجعل زكاة الخمسمائة زيادةً في نفقة عياله و يوسّع عليهم».[٣] و ربّما حملت على أنّه علم الإمام عليه السلام من حال السائل أنّه غير متمكِّن من النفقة على الأولاد.
و وجّهه في المنتهى بوجهين آخرين أيضاً في غاية البُعد، أحدهما: جواز أن يكون
[١]. هذا هو الحديث الثامن من هذا الباب من الكافي. و رواه عنه الشيخ في الاستبصار، ج ٢، ص ٣٥، ح ١٠٥؛ و في تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٥٤- ٥٥، ح ١٤٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٦، ح ١١٩٤٠.