شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - باب نادر
و يستفاد بعض هذه الشرائط من الأخبار المذكورة في الباب، و مثلهما ما رواه الشيخ عن محمّد بن مروان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أمرّ بالثمرة فآكل منها؟ قال: «كُلْ و لا تحمل»، قلت: فإنّهم اشتروها؟ قال: «كُلْ و لا تحمل»، قلت: جُعلت فداك، إنّ التجّار قد اشتروها و نقدوا أموالهم؟ قال: «اشتروا ما ليس لهم».[١] و عن يونس مرسلًا عنه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمرّ بالبستان و قد حيط عليه أو لم يحط [عليه]، هل يجوز له أن يأكل [من] ثمره و ليس يحمله على الأكل من ثمره إلّا الشهوة، و له ما يُغنيه عن الأكل من ثمره؟ و هل له أن يأكل منه من جوع؟ قال: «لا بأس أن يأكله و لا يحمله و لا يفسد [ه]».[٢] نعم، ما ذكروه أحوط، بل ربّما ينفي أصل الحكم.
و منع العلّامة في المختلف عنه إلّا إذا علم بشاهد الحال إباحة المالك لذلك؛ بناءً على ثبوت حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه.[٣] و لما رواه الشيخ عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
قلت له: الرجل يمرّ على قراح الزرع يأخذ منه السنبلة؟ قال: «لا»، قلت: أيّ شيء السنبلة؟ قال: «لو كان كلّ من يمرّ به يأخذ سنبلة كان لا يبقى منه شيء».[٤] و في الصحيح عن الحسن بن عليّ بن يقطين، [عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين] قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع و النخل و الكرم و الشجر و المباطخ و غير ذلك من الثمر، أ يحلّ له أن يتناول منه شيئاً و يأكل بغير إذن صاحبه؟ و كيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيّم و ليس له؟ و كم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه؟ قال: «لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئاً».[٥]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣٨٣، ح ١١٣٤؛ و ج ٧، ص ٨٩، ح ٣٨٠؛ و ص ٩٣، ح ٣٩٤؛ الاستبصار، ج ٣، ص ٩٠، ح ٣٠٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢٢٧، ح ٢٣٥٥٥.